أما ما روي في حديث الكساء . فلقد ذكرناه في قصة أم سلمة رضي
الله عنها . ونذكره هنا لأن الموقف يقضي بذلك . وروى الإمام ابن عساكر
في تاريخه عن شهر بن حوشب عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه
وسلم . إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة ( أتيني بزوجك
وابنيك ) فجاءت بهم . فألقى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كساء كان تحته خيبريا " أصبناه من خيبر - ثم قال ( اللهم هؤلاء آل محمد
فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم )
قالت أم سلمة : فأخذت بطرف الكساء لأدخل معهم - وفي رواية : فرفعت
الكساء - فجذبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدي وقال ( إنك على
خير ) .
وروى الإمام أحمد عن عطاء بن رباح أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان في بيت أم سلمة . فأتته فاطمة . فقال ( أدعي زوجك وابنيك )
فجاء علي والحسن والحسين . فدخلوا عليه فجلسوا على دثار . وكان تحته
كساء له خيبري . قالت أم سلمة : وأنا أصلي في الحجرة . فأنزل الله عز
وجل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " )
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فضل الكساء فغشاهم به . ثم أخرج يده
فألوى بها إلى السماء ثم قال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي .
فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ) قالت أم سلمة : فأدخلت رأسي
البيت فقلت : وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال ( إنك إلى خير . إنك إلى
خير ) ( 1 ) .
وبالجملة : فإن منزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وإعطاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الراية له يوم خيبر ، ووجود صفية
التي ينتهي نسبها إلى هارون عليه السلام . وجود الكساء الخيبري . إلى
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 338 / 18 ) ، ورواه الحاكم وأقره الذهبي .