5 - ابن الحجاج والقبة البيضاء على قبر الإمام علي ( عليه السلام )
إن الحسين بن أحمد بن محمد المعروف بابن الحجاج البغدادي أحد الشعراء
المفلقين في القرنين الثالث والرابع ( المتوفى 391 ه ) أنشأ قصيدته الفائية في مدح
الإمام أمير المؤمنين ، وأنشدها في الحضرة العلوية عندما زارها يقول في مستهلها :
يا صاحب القبة البيضا على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي
زوروا أبا الحسن الهادي لعلكم * تحظون بالأجر والإقبال والزلف ( 1 )
والقصيدة تعرب عن وجود البناء والقبة البيضاء على القبر ، والزلف والتفاف
الزائرين حوله في عصره ، ومع ذلك يدعي بعض الوهابيين ، أن البناء على القبور لم
يكن في خير القرون وأنه من البدع المستحدثة .
ولأجل شيوع البناء على القبور في جميع الأقطار الإسلامية نجد أن الأمير
محمد بن إسماعيل اليماني ( ت 1186 ه ) الذي توهب مع كونه زيديا يفترض على
نفسه ويقول في كتابه : وهذا أمر عم البلاد وطبق الأرض شرقا وغربا بحيث لا
بلدة من بلاد الإسلام إلا فيها قبور ومشاهد ، ولا يسع عقل عاقل أن هذا منكر
يبلغ إلى ما ذكرت من الشناعة ويسكت علماء الإسلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) اقرأ ترجمته في يتيمة الدهر 3 : 35 ، معجم الأدباء 4 : 6 ، المنتظم 7 : 216 ، تاريخ بغداد 8 : 14 ، وفيات
الأعيان 1 : 168 ، الكامل لابن الأثير 9 : 63 إلى غير ذلك من مصادر الترجمة ، وفي روضات الجنات 3 :
148 - 155 له ترجمة ضافية .
( 2 ) تطهير الاعتقاد : ص 17 ، ثم إنه حاول أن يجيب عن هذا الاستنكار بما الإعراض عن ذكره أحسن .