أويس القرني ( رضي الله عنه ) ، وقبور خلفاء بني أمية ، يقال : إنها بإزاء باب الصغير بمقربة من
الجبانة المذكورة ، وعليها اليوم بناء يسكن فيه .
والمشاهد المباركة في هذه البلدة أكثر من أن تنضبط بالتقييد ، وإنما رسم من
ذلك ما هو مشهور ومعلوم .
ومن المشاهد الشهيرة أيضا مسجد الأقدام ، وهو على مقدار ميلين من البلد
مما يلي القبلة على قارعة الطريق الأعظم الآخذ إلى بلاد الحجاز والساحل وديار
مصر ، وفي هذا المسجد بيت صغير فيه حجر مكتوب عليه : كان بعض الصالحين
يرى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النوم فيقول : هاهنا قبر أخي موسى ( صلى الله عليه وآله ) ، والكثيب الأحمر على
الطريق بمقربة من هذا الموضع ، وهو بين غالية وغويلية كما ورد في الأثر ، وهما
موضعان .
وشأن هذا المسجد في البركة عظيم ، ويقال : إن النور ما خلا قط
من هذا الموضع الذي يذكر أن القبر فيه حيث الحجر المكتوب ، وله أوقاف
كثيرة .
فأما الأقدام ففي حجارة في الطريق إليه معلم عليها ، تجد أثر القدم في كل
حجر ، وعدد الأقدام تسع ، ويقال : إنها أثر قدم موسى ( عليه السلام ) ، والله أعلم بحقيقة
ذلك ، لا إله سواه ( 1 ) .
هذا وقد أخذنا من رحلة ابن جبير المواضيع اللازمة ، وإلا فالذي يسبر
الكتاب يقف على أمور لم نذكرها ، والكل يدل على أن البناء على القبور وصيانتها
عن الانطماس وزيارتها في فترات مختلفة كان أمرا رائجا في خير القرون الذي
جعل مقياسا بين الحق والباطل .
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير : 226 - 229 ، ط . بيروت 1986 .