فلو كانت هذه سيرة المسلمين من خير القرون إلى عصرنا فلماذا لا تكون
حجة ؟ فلو كان التهديم أمرا واجبا فلماذا ترك الخلفاء تلك الفريضة ؟ ! وهل يصح
لنا اتهامهم بالتسامح في أمر الدين مع أن الصحابة والتابعين مروا على تلك الآثار ولم
ينبسوا فيها ببنت شفة ؟ وإذا لم يكن ذلك الإجماع حجة ، فأي إجماع يكون حجة
شرعية ؟
فهذه النصوص من المؤرخين تدل بوضوح على جريان السيرة على بناء
القباب والأبنية على قبور الأولياء من دون أن يخطر ببال أحد أنه مقدمة للشرك
ومفض إليه ، فإذا لم يكن مثل هذا الإجماع حجة فأي إجماع حجة ؟
والعجب من ابن بليهد قاضي الحكومة السعودية أيام تدمير آثار
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عام ( 1344 ه ) . فبعدما نفذ ما أمر به من قبل المشايخ ، نشر بيانا في
جريدة أم القرى في عددها الصادر في شهر جمادى الآخرة من شهور سنة
( 1345 ه ) . ومما جاء فيه قوله : إن القباب على مراقد العلماء صار متداولا منذ
القرن الخامس الهجري .
فهل هذا صحيح أو افتراء أمام كل هذه النصوص من المسعودي وغيره ؟
وليس البحث في خصوص العلماء ، بل مطلق قبور المسلمين ، نبيا كان أو وليا ،
صحابيا كان أو تابعيا ، فقيها كان أو محدثا .
السيد محسن الأمين والرد على ابن تيمية
ونعم ما قال السيد المحقق محسن الأمين في قصيدته المسماة بالعقود الدرية في
رد شبهات الوهابية :
أوليس أمة أحمد إجماعها * فيه الصواب وحجة لم تردد