ينصب على شاذروان ( 1 ) في الجدار متصل بحوض من رخام يقع الماء فيه ، لم ير
أحسن من منظره ، وخلف ذلك مطاهر يجري الماء في كل بيت منها ويستدير
بالجانب المتصل بجدار الشاذروان .
وهذه الربوة المباركة رأس بساتين البلد ومقسم مائه ، ينقسم فيها الماء على
سبعة أنهار ، يأخذ كل نهر طريقه ، وأكبر هذه الأنهار نهر يعرف بثوار ، وهو يشق
تحت الربوة ، وقد نقر له في الحجر الصلد أسفلها حتى انفتح له متسرب واسع
كالغار ، وربما انغمس الجسور من سباح الصبيان أو الرجال من أعلى الربوة في
النهر واندفع تحت الماء حتى يشق متسربه تحت الربوة ويخرج أسفلها ، وهي
مخاطرة كبيرة .
ويشرف من هذه الربوة على جميع البساتين الغربية من البلد ، ولا إشراف
كإشرافها حسنا وجمالا واتساع مسرح للأبصار ، وتحتها تلك الأنهار السبعة
تتسرب وتسيح في طرق شتى ، فتحار الأبصار في حسن اجتماعها وافتراقها
واندفاع انصبابها ، وشرف موضوع هذه الربوة ومجموع حسنها أعظم من أن يحيط
به وصف واصف في غلو مدحه ، وشأنها في موضوعات الدنيا الشريفة خطير
كبير ( 2 ) .
ومن أحفل هذه المشاهد مشهد منسوب لعلي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، قد بني عليه
مسجد حفيل رائق البناء ، وبإزائه بستان كله نارنج ، والماء يطرد فيه من سقاية
معينة ، والمسجد كله ستور معلقة في جوانبه صغار وكبار .
ومن المشاهد المكرمة مشهد سعد بن عبادة رئيس الخزرج ، صاحب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو بقرية تعرف بالمنيحة شرقي البلد وعلى مقدار أربعة أميال منه ،
هامش
( 1 ) الشاذروان : حائط صغير بجوار الجدار الأصلي لتقويته .
( 2 ) المصدر السابق : ص 221 - 224 .