غير مشروعة . ثم فصل الكلام في الأقوال ، إلى أن قال وفي آخر كلامه : احتج
أيضا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع
الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب ، الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد
زيارته ، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال ، ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم
فكان إجماعا ( 1 ) .
38 - قال الشيخ محمد أمين بن عابدين ( ت 1253 ه ) : زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله )
مندوبة بإجماع المسلمين إلى أن قال : وهل تستحب زيارة قبره ( صلى الله عليه وآله ) للنساء ؟
الصحيح نعم بلا كراهة ، بشروطها على ما صرح به بعض العلماء ، وأما على الأصح
من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال
والنساء جميعا فلا إشكال ، وأما على غيره فذلك نقول بالاستحباب لإطلاق
الأصحاب ( 2 ) .
39 - قال الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروني ( ت 1276 ه ) :
زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مطلوبة ، لأنه واسطة الخلق ، وزيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في
حياته ، ومن أنكرها ، فإن كان ذلك إنكارا لها من أصلها فخطؤه عظيم ، وإن كان لما
يعرض من الجهلة مما لا ينبغي فليبين ذلك ( 3 ) .
40 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي ( ت 1277 ه ) : وتسن زيارة
قبره ( صلى الله عليه وآله ) ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله ، ويسن لمن قصد المدينة الشريفة
لزيارته ( صلى الله عليه وآله ) أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه ، ويزيد في ذلك إذا رأى
حرم المدينة وأشجارها ، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه . ثم ذكر
هامش
( 1 ) نيل الأوطار 4 : 324 .
( 2 ) رد المحتار على الدر المختار 5 : 278 .
( 3 ) التعليق على " حسن الأثر " : 246 كما في الغدير 5 : 121 .