جملة كثيرة من آداب الزيارة وألفاظها ( 1 ) .
41 - قال الشيخ حسن العدوي الحمزاوي الشافعي ( ت 1303 ه ) ، بعد نقل
جملة من الأحاديث الواردة في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسمع سلام زائريه ويرد عليهم :
إذا علمت ذلك علمت أن رده ( صلى الله عليه وآله ) سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة ( صلى الله عليه وآله ) أمر واقع
لا شك فيه ، وإنما الخلاف في رده على المسلم عليه من غير الزائرين . فهذه فضيلة
عظيمة ينالها الزائرون لقبره ( صلى الله عليه وآله ) فيجمع الله لهم بين سماع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأصواتهم
من غير واسطة وبين رده عليهم سلامهم بنفسه ، فأنى لمن سمع بهذين بل بأحدهما
أن يتأخر عن زيارته ( صلى الله عليه وآله ) أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته ( صلى الله عليه وآله ) ؟ تالله ما
يتأخر عن ذلك مع القدرة عليه إلا من حق عليه البعد من الخيرات ، والطرد عن
مواسم أعظم القربات ، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنه وكرمه آمين .
وعلم من تلك الأحاديث أيضا أنه ( صلى الله عليه وآله ) حي على الدوام ، إذ من المحال العادي
أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم عليه في ليل أو نهار ، فنحن نؤمن ونصدق
بأنه ( صلى الله عليه وآله ) حي يرزق ، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض ، وكذا سائر الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام ، والإجماع على هذا ( 2 ) .
42 - قال السيد محمد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي ( ت 1357 ه ) :
زيارة قبره ( صلى الله عليه وآله ) من أعظم الطاعات وأفضل القربات حتى أن بعضهم جرى على أنها
واجبة فينبغي أن يحرض عليها ، وليحذر كل الحذر من التخلف عنها مع القدرة
وخصوصا بعد حجة الإسلام ، لأن حقه ( صلى الله عليه وآله ) على أمته عظيم ، ولو أن أحدهم يجئ
على رأسه أو بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته ( صلى الله عليه وآله ) لم يقم بالحق الذي عليه
لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء .
هامش
( 1 ) حاشية على شرح ابن الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي 1 : 347 كما في الغدير 5 : 122 .
( 2 ) كنز المطالب : 195 ، الطبعة الحجرية .