قال ابن حجر : ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه ، فمراده :
يرفع ذلك إلى النبي ( 1 ) .
هذا كله إذا قرأناه بصيغة المجهول ، وأما إذا قرأناه بصيغة المعلوم ، فمعناه أن
سهلا ينسب ذلك إلى النبي ، فعلى فرض صحة القراءة وخروجه بذلك من الإرسال
والرفع ، يكون قوله : " لا أعلمه إلا . . . " معربا عن ضعف النسبة ، وأنه سمعه عن
رجل آخر ولم يسم .
ب - حديث وائل بن حجر :
وقد روي هذا الحديث بصور :
1 - روى مسلم ، عن وائل بن حجر : إنه رأى النبي رفع يديه حين دخل في
الصلاة كبر ، ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع
أخرج يديه من الثوب ، ثم رفعهما ، ثم كبر فركع . . . ( 2 ) .
والاحتجاج بالحديث احتجاج بفعل النبي وهو متوقف على تمام دلالته على
ذلك ، لأن ظاهر الحديث أن النبي جمع أطراف ثوبه فغطى صدره به ، ووضع يده
اليمنى على اليسرى ، أما هل فعل ذلك لكونه أمرا مسنونا في الصلاة ، أو فعله لئلا
يسترخي الثوب بل يلصق بالبدن ليقي به نفسه من البرد ؟ والفعل أمر مجهول
العنوان ، لا يكون حجة إلا إذا علم أنه فعل به لكونه مسنونا . ثم إن النبي الأكرم
صلى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات ، فلو كان ذلك ثابتا من النبي
هامش
( 1 ) فتح الباري 5 : 325 . هامش رقم 1 .
( 2 ) مسلم ، الصحيح 1 : 382 ، الباب 5 من كتاب الصلاة ، باب وضع يده اليمنى على اليسرى ، وفي سند
الحديث " همام " ولو كان المقصود ، هو همام بن يحيى فقد قال ابن عمار فيه : كان يحيى القطان لا يعبأ
ب " همام " وقال عمر بن شيبة : حدثنا عفان قال : كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من
حديثه . وقال أبو حاتم : ثقة في حفظه . لاحظ هدي الساري 1 : 449 .