وحث عليهما في الشريعة وستتعرف على دلائل لزوم حبه كما ستتعرف على لزوم
تكريمه وتوقيره .
وعلى ذلك فلو احتفل المسلمون منذ قرون ولا يعلم مبدأ تلك الاحتفالات إلا
الله سبحانه ، فإنهم لم يريدوا بفعلهم ذلك أن يدخلوا في الدين ما ليس منه بل
أرادوا أن يعبروا عن حبهم ووفائهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويجسدوا
توقيرهم وتكرمهم له .
وبذلك تقف على قيمة قول الكاتب المعاصر محمد حامد الفقي حين يقول في
تعاليقه على فتح المجيد : الذكريات التي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من
العبادة لهم وتعظيمهم ( 1 ) وكيف أنه قد تجافى عن الحقيقة في قولته هذه .
فقد عرفت أن الوارد في الأدلة هو الأصول ، وأما الصور والأشكال فموكولة إلى
الأزمنة واختلاف الحضارات والأعراف ، وهو أمر جار في مسألة الاحتفال
بمواليد الأنبياء والأئمة الكرام ، فإن الكتاب والسنة حث على أصل الحب
والمودة لهم وترك بيان نوعية التعبير عن هذه المودة والحب ، ليقوم كل بإظهار
هذا الحب والود ، والقيام بهذا التوقير والتعزير بطريقته المتبعة ما لم يكن العمل
الذي يقوم في هذا المضمار حراما بذاته أو مقرونا بأمر حرام .
والعجب أن نسمع بعض الإذاعات - رغم وضوح هذا الأصل - وهي تنقل
أحاديث بعض العلماء وهم يهاجمون الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم
هامش
( 1 ) فتح المجيد : 154 . والكاتب المذكور وهابي النزعة .