قد أغلق بوفاة رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم وهو كذلك يقينا ، وإذا كان
ليس للبشرية شريعة إلا هذه الشريعة إلى يوم القيامة فيجب أن تتمتع هذه
الشريعة بمرونة خاصة حتى يتقبلها جميع شعوب العالم بيسر ، ورغبة ، ومن
المرونة هذه ، أن لا يخالف الإسلام تقاليد الشعوب وآدابها ، ولا يعارض أعرافها
ومواضعاتها ، إذا لم يكن فيها حرام بالذات ، وإذا لم يقوموا بها بما أنها مأمور بها
من جانب الله سبحانه ، وبما أنها من الدين ، وإنما يقومون بها كرمز أصالتهم
وحضارتهم وشارة سلفهم مع كونه غير محرم .
ونؤكد مرة أخرى أن هذه المراسم والأعمال إنما لا يعارضها الإسلام إذا لم تكن
أمورا محرمة بالذات ، أو لم يقارنها حرام كاختلاط النساء بالرجال ، أو الاستعانة
بالآلات المحرمة إلى غير ذلك .
وإنما تفشى الإسلام بين الشعوب وانتشر بين الأمم بسرعة هائلة ، لأجل أنه لم
يعارض أعرافهم المحللة المعقولة ، ولم يخالفها ، وإنما اكتفى بأن طالبهم
بالإيمان بأصوله وفروعه والإتيان بالواجبات واجتناب المحرمات ، وإصلاح
الأخلاق .
2 - الاحتفال بمواليد الأنبياء والأئمة والصالحين الذين لهج الكتاب والسنة
بمدحهم ، وفضلهم من هذا الأعراف والمراسم التي لا يعارضها الإسلام ، فليس
لنا رميها بصفة " البدعة " لما عرفت من أن البدعة هو العمل الذي لم يرد بشأنه
نص في الكتاب والسنة ، ويؤتى به على أساس أنه من الدين .
فقد أمر الكتاب والسنة بحب النبي ووده أولا ، وتوقيره وتكريمه ثانيا
في ظل أصول الإسلام — صفحة 54
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٤