تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الإسلام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
هذه الآية وقعت بين آيتين صريحتين في التهديد المتقدمة قوله : * ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) * والمتأخرة قوله : * ( وأن سعيه سوف يرى ) * ثم قوله : * ( وإن إلى ربك المنتهى ) * . فإن كل ذلك يعطي أن موضوع هذه الآية والآيات السابقة واللاحقة هو العقاب لا الثواب ، والسيئة لا الحسنة ، فالآية تصرح بأن كل إنسان يحمل وزر نفسه ويعاقب بالعمل السيئ الذي سعى فيه ، وأما العمل السيئ الذي اقترفه الغير ولم يكن للإنسان سعي فيه فلا يؤخذ به ، ولا يعاقب عليه . وعلى ذلك فاللام في قوله : * ( للإنسان ) * ليس للانتفاع بل اللام لبيان الاستحقاق وهو أحد معانيها ( 1 ) مثل قوله * ( ويل للمطففين ) * وقوله : * ( لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وعلى ذلك فالموضوع الذي تركز عليه الآيات هو العقاب لا الثواب ، ولهذا تكون الآية خارجة عن مصب البحث وهذا ظاهر لمن أمعن النظر . الوجه الثاني : لو فرضنا أن محور البحث في هذه الآيات هو الأعم من الثواب والعقاب ، وأن اللام في الآية للانتفاع ، ولكن الآية مع ذلك لا تنفي انتفاع
هامش
( 1 ) قال ابن هشام في المغني 1 : 208 وللأم الجارة اثنان وعشرون معنى أحدها الاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات . . . مثل * ( لهم في الدنيا خزي ) * . ( 2 ) البقرة : 114 .