الإنسان بعمل غيره إذا كان للإنسان المنتفع سعي فيه ، ولو بإيجاد أرضية صالحة للانتفاع
به في ذاته ، في قبال من لا يوجد في نفسه وذاته مثل هذه الأرضية والاستعداد
والقابلية والمقتضي .
فمثلا الإنسان ينتفع بشفاعة النبي الأكرم يوم القيامة باتفاق جميع المسلمين
حتى الوهابيين ، ولكن انتفاعه هذا ناشئ من أنه سعى لهذا الانتفاع حيث دخل
في حظيرة الإيمان بالله وآياته .
وكذلك الأمر في استغفار المؤمنين للمؤمن بعد موته ، وكذا الأعمال الصالحة
التي يهدى ثوابها إلى أحد وتكون على وجه يرتبط بسعيه في الدخول في زمرة
المؤمنين .
ولذلك لو كان مشركا أو ممن تحبط أعماله ، لا يصل إليه ذلك الثواب ولا ينتفع
بعمل الغير .
وقد تفطن لهذا الجواب بعض أئمة أهل السنة . قال أبو الوفاء بن عقيل : إن
الإنسان بسعيه وحسن معاشرته ، اكتسب الأصدقاء وأولد الأولاد وتزوج وأسدى
الخير وتودد للناس ، فنشأ عن ذلك أنهم ترحموا عليه وأهدوا له العبادات ، وقد
كان ذلك من آثار سعيه كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : " إن أطيب ما أكل
الرجل من كسبه " ويدل على ذلك الحديث الآخر : " وإذا مات العبد ، انقطع عمله
إلا من ثلاث . . . " .
وقال الشيخ الفقي : " هذا جواب يحتاج إلى إتمام ، فإن العبد بإيمانه وطاعته لله
ورسوله قد سعى في انتفاعه بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله ، كما ينتفع بعملهم
في الحياة مع عمله ، فإن المؤمنين ينتفع بعضهم بعمل بعض في
في ظل أصول الإسلام — صفحة 294
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٤