وقال ابن القيم : واختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن
والذكر فذهب الإمام أحمد وجمهور السلف إلى وصولها ، وهو قول بعض
أصحاب أبي حنيفة ، نص على هذا الإمام أحمد في رواية محمد بن أحمد
الكحال . قال : قيل لأبي عبد الله : الرجل يعمل الشئ من الخير من صلاة أو
صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو أمه ؟ قال : أرجو ، أو قال : الميت يصل
إليه كل شئ من صدقة أو غيرها ، وقال : أيضا إقرأ آية الكرسي ثلاث مرات وقل
هو الله أحد ، وقل : اللهم إن فضله لأهل المقابر .
وقال : فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه والخلال في جامعه عن الشعبي بسند
صحيح . قال : كانت الأنصار إذا مات لهم الميت ، اختلفوا إلى قبره ، يقرأون القرآن ،
وقال النووي في شرح المهذب : يستحب ( أي للزائر للأموات ) أن يقرأ ما تيسر
ويدعو لهم عقبها . نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب .
وقال في الأذكار : قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأوا عند الميت شيئا
من القرآن . قالوا : فإن ختموا القرآن كله كان حسنا .
ثم قال : وقد روي عن بعض الشافعية أنه لا يصل ثوابها للميت .
ونقل عن جماعات من الشافعية أنهم أولوه بحمله على ما إذا لم يقرأ بحضرة
الميت ، أو لم ينو ثواب قراءته له أو نواه ولم يدع ( 1 ) .
وهذه الروايات وإن أمكن المناقشة في أسناد بعضها لكن المجموع متواتر
مضمونا ، فلا يمكن رد الكل .
هامش
( 1 ) الروح : 235 - 236 .