الأعمال التي يشتركون فيها ، كالصلاة في جماعة ، فإن كل واحد منهم تضاعف صلاته
إلى سبع وعشرين ضعفا لمشاركة غيره له في الصلاة ، فعمل غيره كان سببا
لزيادة أجره ، كما أن عمله كان سببا لزيادة أجر الآخر " .
أضف إلى ذلك أن القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفي ملكه لغير
سعيه ، وبين الأمرين فرق كبير ، فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه فإن شاء أن
يبدله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه ، فهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى ( 1 ) .
الوجه الثالث :
إن الآية بصدد بيان أن عمل كل إنسان راجع إليه دون غيره ، وأين هذا من عدم
انتفاع الإنسان بعمل الغير ؟ فإنه غير داخل في منطوق الآية ولا في مفهومها ، ولا
الآية ناظرة إلى نفيه .
وإن شئت قلت : إن الآية بصدد بيان أن كل إنسان رهن عمله فإن عمل شرا فلا
يتحمله غيره * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * وإن عمل خيرا فيسعد به ويرى عمله
وسعيه ، ف " الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر " و * ( من عمل
صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) * ( 2 ) ، * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن
يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( 3 ) وهذه هي الضابطة
هامش
( 1 ) التوسل والزيارة للشيخ محمد الفقي : 234 ، والمؤلف من علماء الأزهر الشريف .
( 2 ) السجدة : 46 .
( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 .