تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الإسلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأعمال التي يشتركون فيها ، كالصلاة في جماعة ، فإن كل واحد منهم تضاعف صلاته إلى سبع وعشرين ضعفا لمشاركة غيره له في الصلاة ، فعمل غيره كان سببا لزيادة أجره ، كما أن عمله كان سببا لزيادة أجر الآخر " . أضف إلى ذلك أن القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفي ملكه لغير سعيه ، وبين الأمرين فرق كبير ، فأخبر تعالى أنه لا يملك إلا سعيه فإن شاء أن يبدله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه ، فهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى ( 1 ) . الوجه الثالث : إن الآية بصدد بيان أن عمل كل إنسان راجع إليه دون غيره ، وأين هذا من عدم انتفاع الإنسان بعمل الغير ؟ فإنه غير داخل في منطوق الآية ولا في مفهومها ، ولا الآية ناظرة إلى نفيه . وإن شئت قلت : إن الآية بصدد بيان أن كل إنسان رهن عمله فإن عمل شرا فلا يتحمله غيره * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * وإن عمل خيرا فيسعد به ويرى عمله وسعيه ، ف‍ " الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر " و * ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) * ( 2 ) ، * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( 3 ) وهذه هي الضابطة
هامش
( 1 ) التوسل والزيارة للشيخ محمد الفقي : 234 ، والمؤلف من علماء الأزهر الشريف . ( 2 ) السجدة : 46 . ( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 295 | الشيخ جعفر السبحاني