أو لا ؟ فعلى الأول يقومون بإجابة استغاثة المضطر ، وعلى الثاني يكون التوسل لغوا .
مثلا لا شك في أن المسيح - عليه السلام كان في حال حياته إذا طلب منه شئ
خارق للعادة فعله بإذن الله سبحانه ، فإذا طلب منه نظير هذا الأمر بعد ما رفع فهو
بين أن يكون متمكنا من الإجابة ، أولا .
فعلى الفرض الأول يقوم بالإجابة بإذن من الله .
وعلى الثاني يكون التوسل لغوا وعبثا .
وقس على ذلك كل ما يطلبه الإنسان من الأنبياء والأولياء مع الاعتقاد بكونهم
عباد الله الصالحين وإنهم لا يقومون بفعل إلا بإذن الله سبحانه .
وبهذا تقف على قيمة الضجيج الذي يثيره الوهابيون في مجال التوسل بالنبي
وعترته ، والأولياء والصالحين فتارة ينفون حياتهم - بعد الموت - بالمرة ، وتارة
ينفون إمكان الاتصال بهم ، وثالثة يدعون لغوية مثل هذا التوسل ورابعة يعدونه
شركا ويكفرون به المسلمين الموحدين .
وقد عرفت أن الأمرين الأولين ( أي حياة الأنبياء بعد الموت ، وإمكان الاتصال
بهم ) ثابتان بالكتاب والسنة .
وأما الأمر الثالث فأمره دائر بين الإجابة وعدمها ، وأما كونه شركا فقد عرفت
حقيقته عند بيان ميزان التوحيد والشرك .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 272
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٢