الشبهة الثالثة : انقطاع عمل الإنسان :
إن الكاتب السلفي " الرفاعي " استدل على انقطاع الصلة بالحديث المتواتر عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا مات المرء انقطع عمله إلا عن ثلاث :
صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له " وهذه الرواية تشمل النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أيضا .
والعجب من هذا الكاتب ، فهو يخلط بين موضوعين هما :
الأول : هل الميت ينتفع بعمل الغير أو لا ؟
الثاني : هل الميت له فعل من الأفعال في عالم البرزخ أو لا ؟
ولو صح الاستدلال بالحديث فإنما يصح في الموضع الأول .
وأما الموضع الثاني وهو هل للميت فعل في البرزخ أو لا ؟ وأنه هل هو مبدأ
لفعل أو لا ؟ فلا صلة للحديث به ، وكيف يمكن القول بأنه لا فعل لهم هناك ،
وهذا هو القرآن الكريم يتحدث عن الشهداء بأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا
بهم ، وهذا هو حبيب النجار يحكي القرآن ما يتمناه لقومه بقوله : * ( يا ليت قومي
يعلمون ) * .
وهكذا تزول الشبهات ويبقى الأصل سليما وهو أن الأنبياء أحياء بعد مفارقة
الأرواح لأجسادهم الطاهرة ، وأنه يمكن اتصال الأحياء بأرواحهم وهو ما دل
عليه الكتاب والسنة في أكثر من آية وأكثر من حديث اعتقده المسلمون على مر
العصور
في ظل أصول الإسلام — صفحة 270
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٠