وقوله سبحانه : * ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا
موسى مسحورا ) * ( 1 ) .
ووجه البطلان هو : أن الخطاب في الآية الأولى وإن كان متوجها إلى النبي لكن
المقصود هو الأمة بقرينة قوله : * ( ولا تكونن من الممترين ) * و * ( ولا تكونن من
الذين كذبوا ) * .
ومثلها الآية الثانية فالخطاب وإن كان للنبي وأمره سبحانه بأن يسأل بني إسرائيل
عن الآيات النازلة إلى موسى ، ولكنه من قبيل " إياك أعني واسمعي يا جارة "
والنبي أجل وأعظم من أن يشكل عليه شئ ، ويسأله من علماء بني إسرائيل .
هاتان الآيتان راجعتان إلى سؤال الأمة من علماء بني إسرائيل وقراء كتبهم ، وهذا
بخلاف قوله : * ( اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) * فإنه خطاب للنبي حقيقة .
وأما ما هو الوجه في سؤال الأنبياء في مجال التوحيد * ( أجعلنا من دون الرحمن
آلهة يعبدون ) * فلا نعرفه ، وقد تضافرت الروايات على أنه صلى الله عليه وآله
وسلم تكلم مع الأنبياء السالفين ليلة المعراج .
هذا هو ما يرشدنا إليه الوحي في مجال إمكان ارتباط الأحياء بالأرواح .
وأما السنة الدالة على إمكان اتصال الأحياء بالأرواح المقدسة فأحاديثها أكثر من
أن تحصى .
هامش
( 1 ) الإسراء : 101 .