قال سبحانه : * ( كل نفس ذائقة الموت ) * ( 1 ) .
وقال سبحانه : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * ( 2 ) .
وهذا الأمر من القضايا الواضحة التي لا يشك فيها أحد ، ولا يحتاج إلى برهنة .
إنما الكلام هو في حقيقة الموت ، فهل الموت انعدام وفناء مطلق ، وصيرورة
الشئ كأن لم يكن شيئا مذكورا أو أنه انتقال من دار إلى دار أخرى ، ومن عالم
إلى عالم آخر ؟
وبعبارة أخرى ، هل الموت هو فناء أو هو خروج الروح من البدن المادي
العنصري ، وتعلقه ببدن آخر يناسبه ، ويلائمه ؟
الماديون المنكرون لعالم الأرواح ، والنافون لما وراء الطبيعة على الأول ، فهم
يعتقدون أن في الموت فناء الإنسان وضلاله في الأرض بحيث لا يبقى شئ من
بعد ذلك ، إلا الذرات المادية المبعثرة في الطبيعة ، ولهذا لا يمكن إعادة
الشخصية البشرية ، إذ ليس هناك شئ متوسط بين المبتدأ والمعاد .
والإلهيون على الثاني ، وأن الموت خروج الروح من البدن العنصري وتعلقه
ببدن آخر يناسبه ، وهو أمر يدعمه كتاب الله الأكبر ، ويدل عليه بأوضح دلالة ،
ويفند دليل المشركين القائلين : * ( أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد ) *
بقوله : * ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى
هامش
( 1 ) آل عمران : 185 .
( 2 ) الزمر : 30 .