فالمدرسة الإلهية والمدرسة المادية ، تشتركان في الاعتقاد بقانون العلية
والمعلولية ، وتفترقان في التبعية والأصالة .
ولا أرى أن أحدا يصف التوسل بالأسباب ( بما أنها قائمة بالله سبحانه ومؤثرة
بإذنه ومشيئته ) بالشرك ، كيف وهذا هو أساس الحياة ، وطبيعتها ونظامها .
إن القرآن الكريم يصف ذا القرنين بقوله : * ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من
دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج
مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا *
قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * ائتوني
زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال
ائتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا
رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ) * ( 1 ) .
إن الإمعان في هذه الآيات يقودنا إلى دروس عديدة في التوحيد نشير إلى
بعضها :
1 - إن طلب العون من البشر لا ينافي التوحيد ، ولا يوجب الشرك ، حتى ولو
فسر الشرك بأنه عبارة عن التعلق بغير الله سبحانه . فهذا هو ذو القرنين الذي
يصف الله سبحانه مقامه ومنزلته بقوله : * ( إنا مكنا له في
هامش
( 1 ) الكهف : 93 - 98 .