تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الإسلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وإنما ينافي الحصر لو اعتقدنا بأن للأسباب والوسائط أصالة واستقلالا في العمل والتصرف ، وهذا مما لا يليق أن ينسب إلى موحد أبدا . إن القرآن حافل بحصر أفعال بالله سبحانه ، فهو ينسبها إليه في صورة الحصر ، ولكنه يعود فينسبها في نفس الوقت إلى غيره وليس هناك تهافت وتضاد بين الإسنادين والنسبتين لأن المحصور بالله سبحانه غير المنسوب إلى غيره . يقول سبحانه : * ( إياك نستعين ) * وفي الوقت نفسه يقول عز وجل * ( استعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) * ( 1 ) . يقول سبحانه : * ( إذا مرضت فهو يشفين ) * ( 2 ) . وفي الوقت نفسه يقول تعالى : * ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ) * ( 3 ) . يقول سبحانه : * ( قل لله الشفاعة جميعا ) * ( 4 ) . وفي الوقت نفسه يثبت الشفاعة للملك يقول : * ( كم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) * ( 5 ) . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في وفاة النفوس وكتابة الأعمال مما أسند فعله إلى الله بصورة الحصر وإلى غيره أيضا ، من غير تضاد أو تناقض لأن الفعل المحصور بالله هو غير المنسوب إلى غيره ، فالصادر من الله يكون
هامش
( 1 ) البقرة : 45 . ( 2 ) الشعراء : 80 . ( 3 ) النحل : 69 . ( 4 ) الزمر : 44 . ( 5 ) النجم : 26 .