ما يترتب على هذا الأصل :
إن ما يترتب على ذلك الأصل ليس أمرا معينا بل إن كل ما صدق عليه عنوان
التبرك بآثار الرسول والصالحين من أولياء الله يكون أمرا جائزا ، ولا يمكن
لأحد المنع منه بحجة أنه شرك أو أنه أمر محرم ، وإلا يجب إنكار مئات
الأحاديث والروايات التي وردت حول التبرك ولكننا نركز على أمرين :
1 - بناء المساجد عند القبور أو عليها .
2 - الصلاة في المشاهد المشرفة .
إن هذين الأمرين مما شاع وذاع بين المسلمين بعد رحلة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا ، ولم يخطر ببال أحد أنه حرام أو أنه شرك .
ولما ظهر ابن تيمية أفتى بحرمة الأمرين ، وقال : " ولا يشرع اتخاذها - أي القبور -
مساجد " وقال أيضا : " ولا يجوز بناء المسجد على القبور " .
ونحن نعرض كلتا المسألتين على الكتاب أولا ، وسيرة المسلمين ثانيا ، ثم نأتي
بما استدل به الوهابيون على التحريم .
عرض المسألتين على الكتاب :
إن الكتاب أوثق مصدر بين المسلمين في استنباط الأحكام الشرعية فلا يعادله
شئ ولو جاء حديث يخالف النص الموجود في القرآن فيؤول وإلا فيطرح .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 198
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٨