يكون ذلك آية على كونه مقبولا عند منزل الوحي .
هذا ما ذكرناه سابقا ، والآن نحتج بالآية بوجه آخر وهو " حجية شرع من قبلنا " .
فقد احتج بها الفقهاء في كثير من الأحكام إلا إذا ثبت نسخه ، ويؤيد ذلك أن
الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم جاء مصدقا للتوراة والإنجيل ، قال
تعالى :
* ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه
فاحكم بينهم بما أنزل الله ) * ( 1 ) .
والمراد من الكتاب هو الأعم من التوراة والإنجيل وصريح الآية حجية ما في
التوراة والإنجيل من الأحكام ، إلا ما دل الدليل على نسخه ، وإليه يشير بقوله :
* ( ومهيمنا عليه ) * .
وعلى هذا ، فقد روى المفسرون أن القول بالبناء على أصحاب الكهف كان قول
المشركين ، والقول باتخاذ المسجد كان قول المسلمين ، قال سبحانه : * ( وقال
الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) * .
وهذا هو الظاهر مما رواه ابن جرير الطبري ، فإن أصحاب الكهف إنما بعثوا بعد
سحق الوثنية ، واستعادة المؤمنين المسيحيين سلطتهم وكيانهم .
هامش
( 1 ) المائدة : 48 .