وقال أبو موسى : كنت عند النبي وهو نازل بالجعرانة - بين مكة والمدينة - ومعه
بلال ، فأتى النبي أعرابي ، فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ فقال له : أبشر . فقال : قد
أكثرت علي من أبشر . فأقبل صلى الله عليه وآله وسلم على أبي موسى وبلال
كهيئة الغضبان فقال : إن هذا قد رد البشرى ، فأقبلا أنتما قالا : قبلنا ، ثم دعا بقدح
فيه ماء فغسل يديه ووجهه ومج فيه ، ثم قال : " إشربا منه وأفرغا على وجوهكما
ونحوركما وأبشرا " .
فأخذا القدح ففعلا ، فنادت أم سلمة أن أفضلا لأمكما ، فأفضلا لها منه طائفة ( 1 ) .
ثم إن تبرك الصحابة لم يقتصر على ذلك ، بل كانوا يتبركون بماء أدخل فيه يده
المباركة ، وبماء من الآبار التي شرب منها ، وبشعره ، وعرقه ، وظفره ، والقدح الذي
شرب منه ، وموضع فمه ، ومنبره ، والدنانير التي أعطاها ، وقبره ، وجرت عادتهم
على الاستشفاء به ، ووضع الخد عليه والبكاء عنده .
بل كان الصحابة والتابعون يتبركون بعصاه وملابسه وخاتمه ولباسه ، والأماكن
التي صلى بها ، أو مشى عليها ، وآثار مشي أقدامه إلى غير ذلك مما هو مبثوث
في ثنايا كتب السيرة والتاريخ ، وقد جمع نصوصها ومصادرها العلامة الأحمدي
في كتاب " التبرك " فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إليه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ، باب فضائل أبي موسى : 1943 ، وفتح الباري 1 : 256 .