سبحانه وغيره من الأصنام .
وتؤيده آيات سورة " الكافرون " قال سبحانه : * ( قل يا أيها الكافرون . . . ) * فكان
هناك عبادتان ومعبودان أحدهما يختص بالنبي ، والآخر بالمشركين ، لا أن
المشركين كانوا يعبدون الله والأصنام معا ، نعم كانوا يعبدون الأصنام لغرض
التقرب بها إلى الله .
فإذا كانت عقائد المشركين متسمة بهذه السمات ، كان التنديد بها لأجل هذه
الجهة ، وكان دعاؤهم ونداؤهم متصفا بصفة العبادة لوجود هذا العنصر ،
ولاعتقاد مثل هذه الصفة في الأوثان ومن تمثلهم .
فهل من الإنصاف أن يحكم أحد على المسلمين الموحدين المعتقدين بعبودية
الأنبياء والأولياء ، وعدم مالكيتهم شئ أو شأن إلا بإذن الله سبحانه وعدم
إمكانهم على القيام بطلب الشفاعة إلا من بعد أن يؤذن لهم ، بأنهم مشركون ؟ !
حصيلة البحث :
إن العبرة في القضاء والحكم إنما هو حقائق الأعمال لا صورها ، ومن أظلم
حكما ممن حكم على أمة النبي الأكرم بالشرك في العبادة بحجة :
أن المشركين كانوا يتوسلون بأصنامهم ، وهؤلاء أيضا يتوسلون بنبيهم .
وأن المشركين كانوا يدعون معبوداتهم ويستغيثون بها ، وهؤلاء أيضا يدعون
نبيهم ويستغيثون به .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 168
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٨