منه شيئا أنه يملك ( 1 ) شأنا من شؤون حياة الإنسان كالحياة أو الموت أو النشور أو
الضر أو النفع أو الرزق أو يملك شأنا من شؤونه سبحانه ، وإن لم تمت إلى
الحياة بصلة كالمغفرة والشفاعة .
ويؤيد هذا أن الله أمر نبيه بأن يقول للمشركين بأنه إنما يعبد الذي يملك هذه
الشؤون لا من لا يملكها ، وأن ينهاهم عن عبادة من لا يخلق ولا يرزق ولا يضر
ولا ينفع ، ولا يملك شأنا من شؤون الربوبية ، يقول سبحانه : * ( إن كنتم في شك
من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) *
( 2 ) .
* ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) * ( 3 ) .
* ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ) * ( 4 ) .
* ( ذلك الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه ) * ( 5 ) .
لقد كانت هذه العقائد الباطلة ( أي الاعتقاد بمالكية الأصنام وغيرها من
معبودات المشركين لشؤون التدبير في شتى مراتبه الكاملة والمتوسطة
والجزئية ) متغلغلة في نفوس المشركين وأوساطهم ، وكان أضعفها هو الاعتقاد
بأن هذا الصنم أو ذاك يملك الشفاعة والمغفرة .
ومما يؤيد أن خضوع المشركين أمام معبوداتهم كان مزيجا باعتقاد كونهم
هامش
( 1 ) ومعنى يملك أنه يستقل به ويقوم به من دون إذن من أحد .
( 2 ) يونس : 104 .
( 3 ) يس : 22 .
( 4 ) البقرة : 21 .
( 5 ) الأنعام : 102 .