وأما من دعى إنسانا باعتقاد أنه عبد صالح من عباد الله ، أكرمه الله سبحانه بالرسالة
والنبوة ، أو بشئ من المقامات المعنوية من دون أن يعتقد بأنه يملك المدعو
شيئا من تدبير حياة الإنسان ، أو شيئا من مصيره في الدنيا والآخرة ، بل له مقام
رفيع عند الله بحيث لو دعاه لأجابه ، أو استشفع به شفعه ، لا يكون دعاؤه
واستشفاعه عبادة لعدم وجود العنصر المقوم للعبادة في هذا الدعاء والاستشفاع ،
بل يكون الدعاء مرددا بين أمرين : إما أن يستجاب ، أو لا يستجاب ، فأين هذا من
عقيدة المشركين وتصورهم في حق معبوداتهم من الأوثان والأنجم أو من
تمثلها هذه الأوثان والأنجم .
ما يدل على عقيدة المشركين في معبوداتهم :
والذي يدل على عقيدة المشركين في حق معبوداتهم على النحو الذي أشرنا إليه
وكيف أنهم كانوا يضفون عليها صفة الربوبية ، أو يسندون إليها بعض شؤون
الرب هو ما يلي :
1 - إبراهيم - عليه السلام - وقومه :
إن استعراض ما ورد في حق قوم إبراهيم في القرآن الكريم من الآيات التي
أشارت إلى حوار الخليل - عليه السلام مع معبوداتهم من الأجرام السماوية ،
يكشف القناع عن هذه الحقيقة ، فإن هذه الآيات تكشف عن أن قوم إبراهيم
كانوا يعتقدون بربوبية تلكم الأجرام ، وليس الرب إلا من يدبر حياة المربوب
تدبيرا خاصا ، مثل رب الضيعة ورب الإبل ورب العمل ، ورب البيت .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 158
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٨