7 - * ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) * ( 1 ) .
8 - * ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) * ( 2 ) .
إذ من المعلوم أن إسراء الحكم في هذه الآيات الناظرة إلى أعمال المشركين تجاه
أصنامهم وتعديتها إلى المسلمين تتوقف على وحدة الموضوع ، واتحاد الملاك
ففي هذه الصورة تنطبق تلك الآيات على المسلمين أيضا .
وأما إذا كان الموضوع مختلفا ، وكانت عقيدة المسلمين في حق الأنبياء والأولياء ،
لا تشبه عقيدة المشركين أبدا كان الاستدلال بهذه الآيات ، أشبه بإسراء حكم من
موضوع إلى موضوع آخر لا يجمعهما جامع قريب ولا بعيد إلا مجرد المشابهة
في لفظ الدعاء ، والدعوة والنداء .
ولو أننا استعرضنا عقيدة المشركين في حق أوثانهم التي كانوا يتوسلون بها ، في
ضوء القرآن الكريم لعرفنا أنهم كانوا يعتقدون بربوبية تلك الأوثان ، وأنها تملك
تدبير حياة البشر ، أو تملك شأنا من الشؤون المرتبطة بمصير الإنسان في الحياة
الأخروية كالمغفرة والشفاعة وكانوا يدعون تلك الأوثان منطلقين من هذا
الاعتقاد والتصور .
ولهذا اتسمت دعوتهم بصبغة العبادة لأن من دعى كائنا ، أو خضع له خضوعا
لسانيا أو جارحيا باعتقاد أنه يدبر حياته أو يملك شأنا من شؤون مصيره كلا أو
بعضا ، كان دعاؤه وخضوعه هذا متصفا بالعبادة وإن كان خضوعا ضعيفا وبسيطا .
هامش
( 1 ) يونس : 106 .
( 2 ) الأحقاف : 5 .