فإذا طاف المسلم حول هذا الحجر وهذا الطين كان عمله عملا توحيديا ، ولكن
لو طاف الكافر حول صنمه المصنوع من الحجر والفلز عد مشركا ، ومثله السعي
فلو سعى المسلم بين الجبلين لكان عمله تجسيدا للعبادة والتوحيد ، ومظهرا
لعمل امرأة موحدة ساعية بينهما لطلب الماء ( 1 ) ، ولكن لو سعى المشرك بين
صنمين أو جبلين إذا وضع صنمهما على الجبلين عد مشركا .
6 - المسلمون كلهم يستلمون الحجر الأسود في الحج ، واستلامه من المستحبات
الأكيدة ، وهذا العمل من حيث الصورة لا يختلف عن عمل المشركين تجاه
أصنامهم في حين أن هذا العمل يعد في صورة شركا ، وفي أخرى عملا
مستحبا قام به سيد الموحدين والمؤمنين .
7 - إن تقديم الهدي وذبحه في منى يشبه من حيث الشكل عمل المشركين
حيث كانوا يذبحون القرابين في منى أمام أصنامهم وأوثانهم .
هذه الأمور تحتم علينا انتزاع قاعدة أصولية وهي أن الملاك والاعتبار إنما هو
بالنيات والضمائر لا القشور والظواهر ، وإلا لما تجد فرقا بين عمل المشرك
والموحد في هذه الصور وغيرها مما لم نذكره .
فالذي يكون حاجزا بين العملين ومميزا لعمل المشرك عن عمل الموحد هو
نيته وقصده وضميره ، وحيث إن النيات والمقاصد مختلفة يكون العمل تابعا
لها .
هامش
( 1 ) ونعني بها هاجر أم إسماعيل .