فأتاه شاعر فأنشده :
لكل أخي فضل نصيب من العلا ورأس العلا طرا عقيد الندى وهب
وما ضر وهبا قول من غمط العلا كما لا يضر البدر ينبحه الكلب
فثنى له الوسادة وهش إليه ، ورفده وحمله وأضافه . فلما
أن أراد الرجل الرحلة لم يخدمه أحد من غلمان أبي
البختري ، ولا عقد ولا حل معه ، فأنكر ذلك - مع جميل ما فعل
به - فعاتب بعضهم ، فقال له الغلام : إنا . . إنما نعين النازل على
الإقامة ، ولا نعين الراحل على الفراق . فبلغ هذا الكلام جليلا
من القرشيين فقال : والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا المقصد . .
أحسن من رفد سيدهم .
وعن السياري قال : نزل بأبي الحسن موسى الكاظم
" عليه السلام " أضياف ، فلما أرادوا الرحيل قعد عنهم غلمانه ،
فقالوا له : يا ابن رسول الله ! لو أمرت الغلمان فأعانونا على
رحلتنا ، فقال لهم : أما وأنتم ترحلون عنا . . فلا ( 1 ) .
( 10 ) فإذا عزم الضيف - وهو عزيز مكرم - على الرحيل . .
فلا مندوحة من التوديع ، يعرب المضيف فيه عن عدم الرغبة
هامش
( 1 ) السرائر : 475 .