كرم الأمير يبعد عن ذلك .
فأمر لهم حينئذ بطعام وشراب فأكلوا وشربوا ومعن بن
زائدة ينظر إليهم . فلما فرغوا من أكلهم قالوا له : أيها الأمير !
أطال الله بقاءك ، إننا قد كنا أسراك ، والآن صرنا ضيوفك ،
فانظر كيف تصنع بضيوفك ؟ فعند ذلك قال لهم : قد عفوت
عنكم . فقال له أحدهم : والله - أيها الأمير ! - إن عفوك عنا
أشرف من يوم ظفرك بنا . فسر معن بهذا الكلام ، وأمر لكل
منهم بكسوة ومال ( 1 ) .
ومن آداب المضيف أن يحدث أضيافه بما تميل إليه
نفوسهم ، ولا ينام قبلهم ، ولا يشكو الزمان بحضورهم ، ويبش
عند قدومهم ، ويتألم عند وداعهم وأن لا يحدث بما يروعهم به .
ويجب على المضيف أن يراعي خواطر أضيافه كيفما أمكن ،
ولا يغضب على أحد بحضورهم ، ولا ينغص عيشهم بما يكرهون ،
ولا يعبس بوجهه ولا يظهر نكدا ، ولا ينهر أحدا ولا يشتمه
بحضرتهم ، بل يدخل على قلوبهم السرور بكل ما أمكن .
ويتحمل العسير من أجل ذلك ، ويصبر على المكروه لخاطرهم .
هامش
( 1 ) النخب ، من آداب العرب ، تأليف الدكتور محمد الخزائلي : 69 .