تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الضيافة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كرم الأمير يبعد عن ذلك . فأمر لهم حينئذ بطعام وشراب فأكلوا وشربوا ومعن بن زائدة ينظر إليهم . فلما فرغوا من أكلهم قالوا له : أيها الأمير ! أطال الله بقاءك ، إننا قد كنا أسراك ، والآن صرنا ضيوفك ، فانظر كيف تصنع بضيوفك ؟ فعند ذلك قال لهم : قد عفوت عنكم . فقال له أحدهم : والله - أيها الأمير ! - إن عفوك عنا أشرف من يوم ظفرك بنا . فسر معن بهذا الكلام ، وأمر لكل منهم بكسوة ومال ( 1 ) . ومن آداب المضيف أن يحدث أضيافه بما تميل إليه نفوسهم ، ولا ينام قبلهم ، ولا يشكو الزمان بحضورهم ، ويبش عند قدومهم ، ويتألم عند وداعهم وأن لا يحدث بما يروعهم به . ويجب على المضيف أن يراعي خواطر أضيافه كيفما أمكن ، ولا يغضب على أحد بحضورهم ، ولا ينغص عيشهم بما يكرهون ، ولا يعبس بوجهه ولا يظهر نكدا ، ولا ينهر أحدا ولا يشتمه بحضرتهم ، بل يدخل على قلوبهم السرور بكل ما أمكن . ويتحمل العسير من أجل ذلك ، ويصبر على المكروه لخاطرهم .
هامش
( 1 ) النخب ، من آداب العرب ، تأليف الدكتور محمد الخزائلي : 69 .