العقد بنفث الريق ليسهل حلَّها . وإفرادها بالتعريف ، لأنّ كلّ نفّاثة شرّيرة ، بخلاف كلّ غاسق وحاسد .
* ( وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) * إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه ، فإنّه لا يعود ضرر منه قبل ذلك . إلى المحسود ، بل يخصّ به لاغتمامه بسروره . وتخصيصه مع دخوله في قوله : « مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ » لأنّه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره .
ويجوز أن يراد بالغاسق ما يخلو عن النور كالجمادات ، وما يضاهيه كالقوى .
وبالنفّاثات النباتات ، فإنّ قواها النباتيّة من حيث إنّها تزيد في طولها وعرضها وعمقها ، كأنّها تنفث في العقد الثلاث . وبالحاسد الحيوان ، فإنّه إنّما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده . ولعلّ إفرادها من عالم الخلق لأنّها الأسباب القريبة للمضرّة .
قال بعضهم : إنّ اللَّه سبحانه جمع الشرور في هذه السورة وختمها بالحسد ليعلم أنّه أخسّ الطبائع . نعوذ باللَّه منه .
وروى أنس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من رأى شيئا يعجبه فقال : اللَّه اللَّه ما شاء اللَّه لا قوّة إلَّا باللَّه ، لم يضرّ شيئا » .
وروي : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان كثيرا مّا يعوّذ الحسن والحسين عليهما السّلام بهاتين السورتين .
زبدة التفاسير — صفحة 563
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٦٣