تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
ماء تلك البئر ، ثمّ رفعوا الصخرة وأخرجوا الجفّ ، فإذا فيه مشاطة « 1 » رأس وأسنان من مشطة ، وإذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر . فنزلت هاتان السورتان . فجعل كلَّما يقرأ آية انحلَّت عقدة ، ووجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خفّة فقام ، فكأنّما أنشط من عقال . وجعل جبرئيل عليه السّلام يقول : بسم اللَّه أرقيك ، من شرّ كلّ شيء يؤذيك ، من حاسد وعين ، واللَّه تعالى يشفيك . ورووا ذلك عن عائشة وابن عبّاس . وهذا لا يجوز ، لأنّ من وصف بأنّه مسحور فقد خبل عقله ، وقد أبى اللَّه سبحانه ذلك في قوله : * ( وقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا ) * « 2 » . ولكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته - على ما روي - اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، فأطلع اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ما فعلوه من التمويه حتّى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ؟ ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين ، مع شدّة عداوتهم لهم . فمعنى الاستعاذة من شرّهنّ : إمّا بأن يستعاذ من عملهنّ الَّذي هو صنعة السحر ، ومن إثمهنّ في ذلك . أو يستعاذ من فتنتهنّ الناس بسحرهنّ ، وما يخدعنهم به من باطلهنّ . أو يستعاذ ممّا يصيب اللَّه به من الشرّ عند نفثهنّ . ويجوز أن يراد بهنّ النساء الكيّادات ، من قوله : * ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) * « 3 » تشبيها لكيدهنّ بالسحر والنفث في العقد . أو اللاتي يفتنّ الرجال بتعرّضهنّ لهم وعرضهنّ محاسنهنّ ، كأنّهنّ يسحرنهم بذلك . وقيل : المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل . مستعار من تليين
هامش
( 1 ) المشاطة : ما يسقط من الشعر عند مشطه . ( 2 ) الفرقان : 8 - 9 . ( 3 ) يوسف : 28 .
زبدة التفاسير — صفحة 562 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية