قال : « وكان إذا دخل العشر الأواخر دأب « 1 » وأدأب أهله » .
وروى أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا دخل العشر الأواخر شدّ المئزر ، واجتنب النساء ، وأحيا الليل ، وتفرّغ للعبادة » .
ثمّ اختلفوا في أنّها أيّة ليلة منه ؟ فقيل : إنّها ليلة إحدى وعشرين . وهو مذهب أبي سعيد الخدري ، واختيار الشافعي .
قال أبو سعيد الخدري : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رأيت هذه الليلة ثمّ أنسيتها ، ورأيتني أسجد في ماء وطين ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كلّ وتر » . قال : فأبصرت عيناي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين . أورده البخاري في الصحيح « 2 » .
وقيل : هي ليلة ثلاث وعشرين منه .
عن عبد اللَّه بن عمر قال : جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه إنّي رأيت في النوم كأنّ ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين ، فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين » .
قال معمّر : وكان أيّوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ، ويمسّ طيبا .
وسأل عمر بن الخطَّاب أصحاب رسول اللَّه فقال : قد علمتم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال في ليلة القدر : « اطلبوها في العشر الأواخر وترا » .
ففي أيّ الوتر ترون ؟ فأكثر القوم في الوتر .
قال ابن عبّاس : فقال لي : ما لك لا تتكلَّم يا بن عبّاس ؟ ! فقلت : رأيت اللَّه أكثر ذكر السبع في القرآن ، فذكر السماوات سبعا ، والأرضين سبعا ، والطواف سبعا ، والجمار سبعا ، وما شاء اللَّه من ذلك ، خلق الإنسان من سبعة ، وجعل رزقه في سبعة .
هامش
( 1 ) أي : جدّ وتعب .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 60 و 62 .