* ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * تكرير للتأكيد ، لتقرير معناه في النفوس ، وتمكينه في القلوب . أو استئناف وعدة بأنّ العسر متبوع بيسر آخر كثواب الآخرة ،
كقوله عليه السّلام : « إنّ للصائم فرحتين : فرحة عند الإفطار ، وفرحة عند لقاء الربّ » .
وعليه
قوله عليه السّلام : « لن يغلب عسر يسرين » .
وقوله عليه السّلام : « والَّذي نفسي بيده ، لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر » .
وما رواه عطاء عن ابن عبّاس : قال اللَّه تعالى : خلقت عسرا واحدا ، وخلقت يسرين ، فإنّ مع العسر يسرا وإنّ مع العسر يسرا . فإنّ العسر معرّف فلا يتعدّد ، سواء كان للعهد - وهو العسر الَّذي كانوا فيه - فهو هو ، أو للجنس الَّذي يعلمه كلّ أحد فهو هو أيضا . و « يسرا » منكر ، فيحتمل أن يراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأوّل .
ولمّا عدّد سبحانه عليه نعمه السالفة ، ووعده الآنفة ، بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها ، وأن يواصل بين بعضها وبعض ، ويتابع ويحرص على أن لا يخلَّي وقتا من أوقاته منها ، فقال :
* ( فَإِذا فَرَغْتَ ) * من التبليغ * ( فَانْصَبْ ) * في العبادة شكرا لما عددنا عليك من النعم السالفة ، ووعدناك من النعم الآتية . وعن الحسن : فإذا فرغت من الغزو فانصب في العبادة . وعن ابن عبّاس :
فإذا فرغت من الصلاة فاجتهد بالدعاء في دبرها .
وهذا مرويّ عن الصادق عليه السّلام .
وعن مجاهد : فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك .
* ( وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) * بالسؤال ، ولا تسأل غيره ، فإنّه القادر وحده على الإعانة والإغاثة .
زبدة التفاسير — صفحة 462
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٦٢