تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وجعل طاعته طاعته في قوله : * ( ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ) * « 1 » . * ( وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * « 2 » . وصلَّى عليه في ملائكته ، وأمر المؤمنين بالصلاة عليه ، وخاطبه بالألقاب ، كرسول اللَّه ونبيّ اللَّه . ومنه : ذكره في كتب الأوّلين ، والأخذ على الأنبياء وأممهم أن يؤمنوا به . وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في هذه الآية قال : « قال لي جبرئيل : قال اللَّه تعالى : إذا ذكرت ذكرت معي » . وفي هذا يقول حسّان بن ثابت يمدح النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أغرّ عليه للنبوّة خاتم * من اللَّه مشهور يلوح ويشهد وضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذّن أشهد وشقّ له من اسمه ليجلَّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد وإنّما زاد ذلك ليكون إبهاما قبل إيضاح ، فيفيد المبالغة ، فإنّه لمّا قيل : « ألم نشرح لك » فهم أنّ ثم مشروحا ، ثمّ قيل : « صدرك » فأوضح ما علم مبهما . وكذلك « لك ذكرك » و « عنك وزرك » . * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ ) * كضيق الصدر ، والوزر المنقض للظهر ، وضلال القوم وإيذائهم * ( يُسْراً ) * كالشرح ، والوضع ، والتوفيق للاهتداء والطاعة . فلا تيأس من روح اللَّه إذا عراك ما يغمّك . وتنكيره للتعظيم ، كأنّه قيل : إنّ مع العسر يسرا عظيما وأيّ يسر . ومعنى المصاحبة المفهومة من « مع » المبالغة في معاقبة اليسر للعسر . والمعنى : إنّ اللَّه يصيبهم بيسر بعد العسر الَّذي كانوا فيه بزمان قريب جدّا . فقرّب اليسر المترقّب حتّى جعله كالمقارن للعسر ، زيادة في التسلية ، وتقوية للقلوب . فاتّصاله به اتّصال المتقاربين .
هامش
( 1 ) النساء : 13 . ( 2 ) المائدة : 92 .
زبدة التفاسير — صفحة 461 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية