وشرائع الإسلام . أو حتّى احتمل المكاره الَّتي يتعرّض لك بها كفّار قومك وغيرهم .
أو فسحناه بما أودعنا فيه من العلوم والحكم ، وأزلنا عنه ضيق الجهل . أو بما يسّرنا لك تلقّي الوحي بعد ما كان يشقّ عليك .
وعن ابن عبّاس قال : « سئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقيل : يا رسول اللَّه أينشرح الصدر ؟
قال : نعم . فقالوا : يا رسول اللَّه وهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والإعداد للموت قبل نزول الموت » .
ومعنى الاستفهام إنكار نفي الشرح ، فأفاد إثبات الشرح . فكأنّه قيل : شرحنا لك صدرك . ولذلك عطف عليه * ( ووَضَعْنا ) * وحططنا * ( عَنْكَ وِزْرَكَ ) * عبأك الثقيل .
* ( الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) * الَّذي حمله على النقيض ، وهو صوت الانتقاض والانفكاك لثقله . وهذا مثل لما كان يثقل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويغمّه ، من ترك الأولى قبل النبوّة ، أو من جهله بالأحكام والشرائع ، أو من تهالكه على إسلام أولي العناد من قومه ، أو العجز عن إرشادهم ، أو من إصرارهم وتعدّيهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإسلام ، أو ثقله على أعباء النبوّة . ومعنى وضعه عنه : أن أعطي الثواب على الندم على ترك الأولى ، أو علَّم الشرائع ، أو مهّد عذره بعد ما بلغ وبلغ ، أو خفّف عنه أعباء النبوّة .
إن قيل : إنّ السورة مكّيّة نزلت قبل أن يعلي اللَّه كلمة أهل الإسلام .
قلنا : إنّه سبحانه لمّا بشّره بأن يعلي دينه على الدين كلَّه ويظهره على أعدائه ، كان بذلك واضعا عنه ثقل غمّه بما كان يلحقه من أذى قومه ، ومبدّلا عسره يسرا ، فإنّه يثق بأنّ وعد اللَّه حقّ .
* ( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) * بالنبوّة وغيرها ، وأيّ رفع ! مثل أن قرن اسمه باسمه تعالى في كلمتي الشهادة ، خصوصا في الأذان والإقامة والتشهّد وعلى المنابر ،
زبدة التفاسير — صفحة 460
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٦٠