تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
به عن الطريق ، فجاء جبرئيل فنفخ إبليس نفخة رفع بها إلى الحبشة ، وردّه إلى القافلة ، فمنّ اللَّه عليه بذلك . * ( وَوَجَدَكَ عائِلاً ) * فقيرا ذا عيال * ( فَأَغْنى ) * بما حصل لك من الربح في التجارة بمال خديجة ، أو بما أفاء عليك من الغنائم . قال عليه الصلاة والسّلام : « جعل رزقي تحت ظلّ رمحي » . وقيل : قنّعك وأغنى قلبك . وروى العيّاشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في قوله : « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى » قال : « فردا لا مثل لك في المخلوقين ، فآوى الناس إليك . ووجدك ضالَّا ، أي : ضالَّة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك . ووجدك عائلا تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك » . وتعداد هذه النعم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لتذكيره لشكر منعمه ، وترغيبه فيه ، ليستحقّ الشاكر المزيد . ثمّ أوصاه سبحانه باليتامى والفقراء ، فقال : * ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) * فلا تغلبه على ماله وحقّه لضعفه ، كما كانت تفعل العرب في أمر اليتامى . وعن مجاهد : لا تحتقر اليتيم فقد كنت يتيما . وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من مسح على رأس يتيم كان له بكلّ شعر يمرّ على يده نور » . وفي الحديث : « لا يلي أحد منكم يتيما فيحسن ولايته ، ويضع يده على رأسه ، إلَّا كتب اللَّه له بكلّ شعرة حسنة ، ومحا عنه بكلّ شعرة سيّئة ، ورفع له بكلّ شعرة درجة » . وقال عليه السّلام : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة ، إذا اتّقى اللَّه عزّ وجلّ » . وأشار بالسبابة والوسطى . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ اليتيم إذا بكى اهتزّ لبكائه عرش الرحمن ، فيقول اللَّه