تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
كساء من ثلَّة « 1 » الإبل ، وهي تطحن بيدها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا أبصرها ، فقال : يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقد أنزل اللَّه عليّ : « ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » » . وعن زيد بن عليّ : إنّ من رضا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يدخل أهل بيته الجنّة . وعن الصادق عليه السّلام : « رضا جدّي أن لا يبقى في النار موحّد » . واعلم أنّ اللام للابتداء ، دخل على الخبر بعد حذف المبتدأ . والتقدير : ولأنت سوف يعطيك . لا للقسم ، فإنّها لا تدخل على المضارع إلَّا مع النون المؤكّدة . والجمع بين حرفي التوكيد والتأخير ، للدلالة على أنّ العطاء كائن لا محالة وإن تأخّر لحكمة . ثمّ عدّد ما أنعم عليه في الماضي ، تنبيها على أنّه كما أحسن إليه فيما مضى يحسن إليه فيما يستقبل ، فقال : * ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً ) * من الوجود الَّذي بمعنى العلم ، و « يتيما » مفعوله الثاني ، أي : ألم يعلمك يتيما ؟ وذلك أنّ أباه مات وهو جنين قد أتت عليه ستّة أشهر ، وماتت أمّه وهو ابن ثماني سنين . * ( فَآوى ) * بأن كفلك عمّك أبو طالب ، وعطفه اللَّه عليك ، فأحسن تربيتك . وسئل الصادق عليه السّلام : لم أوتم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن أبويه ؟ فقال : « لئلَّا يكون لمخلوق عليه حقّ » . وقيل : معناه : ألم يجدك واحدا لا مثل لك في شرفك وفضلك ، فآواك إلى نفسه ، واختصّك برسالته ؟ من قولهم : درّة يتيمة ، إذا لم يكن لها مثل . وقال الماوردي : « فآواك أي : جعلك مأوى للأيتام بعد أن كنت يتيما ، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الثلَّة : الصوف والشعر والوبر . ( 2 ) النكت والعيون 6 : 294 .