تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
* ( وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ) * فإنّها باقية خالصة عن الشوائب ، وهذه فانية مشوبة بالمضارّ . وقيل : المعنى : ولنهاية أمرك خير من بدايته ، فإنّك لا تزال تتصاعد في الرفعة والكمال ، من الفتوح والنصرة والعزّة . ثمّ وعد وعدا شاملا لما أعطاه في الدارين ، من كمال النفس ، وظهور الأمر ، وإعلاء الدين ، ولما ادّخر له ممّا لا يعرف كنهه سواه ، فقال : * ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) * هذا موعد شامل لما أعطاه اللَّه في الدنيا ، من الظفر والنصرة على أعدائه يوم بدر ، ويوم فتح مكّة ، ودخول الناس في الدين أفواجا ، والغلبة على قريظة والنضير وإجلائهم ، وبثّ عساكره وسراياه في بلاد العرب ، واستيلاء المسلمين على بلاد الشرك ، وإظهار دينه على جميع الأديان ، ورفعة صيته في المشرق والمغرب ، وقذف الرعب في قلوب أهل الشرق والغرب ، وفشوّ الدعوة . وفي الآخرة من السبق والتقدّم على جميع أنبياء اللَّه ورسله ، وشهادة أمّته على سائر الأمم ، ورفع درجات المؤمنين من أمّته ، وإعلاء مراتبهم بشفاعته ، وغير ذلك من الكرامات السنيّة الَّتي لا يعلمها إلَّا اللَّه . قال ابن عبّاس : له في الجنّة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك ، في كلّ قصر ما ينبغي من الأزواج والخدم ، وما يشتهي على أتمّ الوصف . وروى حرث بن شريح ، عن محمّد بن عليّ ابن الحنفيّة أنّه قال : يا أهل العراق تزعمون أنّ أرجى آية في كتاب اللَّه عزّ وجلّ : * ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * « 1 » الآية ، وإنّا أهل البيت نقول : إنّ أرجى آية في كتاب اللَّه : « ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » . وهي واللَّه الشفاعة ليعطينّها في أهل لا إله إلَّا اللَّه حتّى يقول : ربّ رضيت . وعن الصادق عليه السّلام قال : « دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عليّ وفاطمة وعليهما
هامش
( 1 ) الزمر : 53 .
زبدة التفاسير — صفحة 453 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية