تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
عليه بما يدلَّهم على العلم بوجود الصانع ، ووجوب ذاته ، وكمال صفاته ، الَّذي هو أقصى درجات القوّة النظريّة ، ويذكّرهم عظائم آلائه ، ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه ، الَّذي هو منتهى كمالات القوّة العمليّة . * ( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق . من التدسية ، وهي النقص والإخفاء بالفجور . وأصل دسّى : دسّس ، كتقضّى وتقضّض . وسئل ابن عبّاس عنه فقال : * ( أتقرأ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) * « 1 » * ( وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ) * « 2 » . وجاءت الرواية عن سعيد بن أبي هلال قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا قرأ هذه الآية « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » . وقف ثمّ قال : اللَّهمّ آت نفسي تقواها ، أنت وليّها ومولاها ، وزكّها أنت خير من زكّاها » . وروى زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام في قوله : « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها » قال : « بيّن لها ما تأتي وما تترك » . وفي قوله : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » قال : « قد أفلح من أطاع ، وقد خاب من عصى » . وأمّا قول من زعم أنّ الضمير في « زكّى » و « دسّى » للَّه تعالى ، وضمير التأنيث راجع إلى « من » لأنّه في معنى النفس ، فمن تعكيس القدريّة الَّذين يورّكون « 3 » على اللَّه قدرا هو بريء منه ومتعال عنه ، ويحيون لياليهم في تمحّل « 4 » فاحشة ينسبونها إليه . وقيل : قوله : « قد أفلح » استطراد بذكر أحوال النفس . وجواب القسم محذوف ، تقديره : ليدمدمنّ اللَّه على كفّار مكّة لتكذيبهم رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه السّلام ، حيث قال :
هامش
( 1 ) الأعلى : 14 . ( 2 ) طه : 111 . ( 3 ) ورّك الذنب عليه : حمله عليه ، واتّهمه به . ( 4 ) تمحّل الشيء : احتال في طلبه .
زبدة التفاسير — صفحة 442 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية