تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
واعلم أنّ واو القسم مطَّرح معها إبراز الفعل إطَّراحا كلَّيّا ، فكان لها شأن خلاف شأن الباء ، حيث أبرز معها الفعل وأضمر . فكانت الواو قائمة مقام الفعل ، والباء سادّة مسدّهما معا ، والواوات العواطف نوائب عن هذه الواو . فهنّ عوامل عمل الفعل والجارّ جميعا ، كما تقول : ضرب زيد عمرا وبكر خالدا ، فترفع بالواو وتنصب ، لقيامها مقام « ضرب » الَّذي هو عاملهما ، من غير لزوم عطف على عاملين مختلفين ، وهما : واو القسم وفعله ، كما في قولك : مررت أمس بزيد ، واليوم عمرو . وإمّا أن تجعلهنّ للقسم ، فتقع فيما اتّفق الخليل وسيبويه على استكراهه ، لأنّه محتاج إلى حرف العطف . * ( وَالسَّماءِ وما بَناها ) * أي : من رفعها على وجه الاتّساق والانتظام . وإنّما أوثرت على « من » لإرادة معنى الوصفيّة . كأنّه قيل : والسماء ، والقادر العظيم القدرة الَّذي بناها . ولذلك أفرد ذكره . وكذا الكلام في قوله : * ( والأَرْضِ وما طَحاها ) * * ( ونَفْسٍ وما سَوَّاها ) * أي : والحكيم الباهر الحكمة الَّذي بسط الأرض ، وسوّى أعضاء النفس على أعدل وجه . وجعل الماءات مصدريّة يجرّد الفعل عن الفاعل ، ويخلّ بنظم قوله : * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) * . وتنكير « نفس » للتكثير ، كما في قوله : * ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ) * « 1 » . أو للتعظيم . والمراد : نفس آدم . والإلهام بالفجور والتقوى إفهامهما ، وتعريف حالهما بأنّ أحدهما حسن والآخر قبيح ، ليفعل الطاعة ويذر المعصية . أو التمكين من اختيار ما شاء منهما ، بدليل قوله : * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) * أنماها بالعلم بالمعارف الإلهيّة والأعمال الصالحة ، فإنّ التزكية الإنماء والإعلاء بالتقوى . وهو جواب القسم . وحذف اللام للطول . ولعلَّه لمّا أراد به الحثّ على تكميل النفس والمبالغة فيه ، أقسم
هامش
( 1 ) التكوير : 14 .
زبدة التفاسير — صفحة 441 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية