المسلم فليزداد خشية واستعدادا ، وأمّا الكافر فليزداد استهزاء .
وقيل : المتساءل عنه القرآن . وقيل : نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وروي بالأسانيد الصحيحة في تفسير أهل البيت صلوات اللَّه عليهم أنّ النبأ العظيم عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه . وقد روى علقمة : أنّ يوم صفّين لمّا التقى الصفّان برز رجل من عسكر الشام شاكي السلاح ، وكأنّه من قرّاء الشام ، وقرأ عمّ يتساءلون بدل الرجز ، فوددت أن أبارزه . فقال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه :
مكانك . فتوجّه بنفسه الشريف نحوه ، فلمّا قرب إليه قال عليه السّلام : أتعرف النبأ العظيم ؟
فقال الشامي : لا . فقال عليه السّلام : واللَّه العظيم إنّي أنا النبأ العظيم الَّذي فيّ اختلفتم ، وعلى ولايتي تنازعتم ، وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم ، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي عن الكفر نجوتم ، ويوم الغدير قد علمتم علمتم علمتم ، ويوم القيامة تعلمون ما عملتم .
ثمّ علا بسيفه ورمى برأسه .
* ( كَلَّا ) * ردع عن التساؤل إنكارا واستهزاء * ( سَيَعْلَمُونَ ) * وعيد لهم بأنّهم سيعلمون أنّ ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حقّ واقع لا ريب فيه .
* ( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) * تكرير الردع مع الوعيد تشديد في ذلك مبالغة . و « ثمّ » للإشعار بأنّ الوعيد الثاني آكد . وقيل : الأوّل في الدنيا ، والثاني في القيامة . أو الأوّل للبعث ، والثاني للجزاء في جهنّم . وروى ابن عامر : ستعلمون بالتاء ، على تقدير :
قل لهم : ستعلمون .
ثمّ ذكّرهم ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالَّة على كمال قدرته ، ليستدلَّوا بذلك على صحّة البعث والجزاء ، وما أخبروا به من أحوال المعاد ، وليعلموا بهذه الأفعال العجيبة الشأن أنّ الحكيم لا يفعل فعلا عبثا ، كما يستلزم من إنكارهم البعث ، أو من إنكارهم نزول القرآن المشتمل على مصالح الدارين ، أو النبوّة المتضمّنة لإرشاد العباد ، أو نصب الإمام المعصوم الحافظ لشريعة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أنّه
زبدة التفاسير — صفحة 303
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٠٣