الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِه حَبًّا ونَباتاً ( 15 ) وجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 )
واعلم أنّه سبحانه لمّا ختم سورة المرسلات بذكر القيامة ووعيد المكذّبين بها ، افتتح هذه السورة بذكرها وذكر دلائل القدرة على البعث والإعادة ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ) * أصله : عن ما ، على أنّه حرف جرّ دخل على « ما » الاستفهاميّة ، فحذف الألف تخفيفا ، لكثرة استعماله . ومثله :
فيم ، وبم ، ولم ، وإلى م ، وعلى م ، ومتى م ، وفي هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه ، كأنّه لفخامته خفي جنسه ، فيسأل عنه . والمعنى : عن أيّ شيء يتساءلون . ونحوه ما في قولك : زيد ما زيد ؟ جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنّه شيء خفي عليك جنسه ، فتسأل عن جنسه وتفحص عن جوهره ، كما تقول : ما العنقاء وما الغول ؟ تريد : أيّ شيء هو من الأشياء ؟ هذا أصله ، ثمّ جرّد عن التفخيم حتّى وقع في كلام من لا تخفى عليه خافية . والضمير لأهل مكّة ، كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم ، أو يسألون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنين عنه استهزاء ، كقولهم :
يتداعونهم ويتراؤنهم ، أي : يدعونهم ويرونهم .
وقوله : * ( عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ ) * بيان للشأن المفخّم . أو صلة « يتساءلون » و « عمّ » متعلَّق بمضمر مفسّر به ، كشيء يبهم ثمّ يفسّر ، كأنّه قال : عمّ يتساءلون ؟ يتساءلون عن النبأ العظيم . ويدلّ عليه قراءة ابن كثير ويعقوب : عمّه ، بهاء السكت للوقف ، ثمّ الابتداء بقوله : « يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ » .
* ( الَّذِي هُمْ فِيه مُخْتَلِفُونَ ) * بجزم النفي وبالشكّ فيه ، فإنّه كان فيهم من يقطع القول بإنكار البعث ، ومنهم من يشكّ .
وقيل : الضمير للمسلمين والكافرين جميعا . وكانوا جميعا يسألون عنه ، أمّا
زبدة التفاسير — صفحة 302
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٠٢