سبب نزوله خاصّا . ولم يقل : كافرا ليطابق قسيمه ، محافظة على الفواصل ، وإشعارا بأنّ الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا ، وإنّما المؤاخذ به التوغَّل فيه .
واعلم أنّ في وصف كيفيّة خلق الإنسان على التفسير الأخير بأمور شاهدة له ولغيره من سائر أفراد الإنسان ، تنبيها على أنّ جميع أفراد بني آدم في أصل خلقتهم متساوون ، لا مزيّة ولا فضل لهم فيه ، وإنّما فضّل بعضهم بالدرجات العليّة والمراتب الرضيّة على بعض بوسيلة امتثال أوامر اللَّه وانقياد أحكام رسوله لا غير .
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأَغْلالاً وسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّه يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ( 7 ) ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّه شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ولَقَّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُوراً ( 11 ) وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً ولا زَمْهَرِيراً ( 13 ) ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا