وقد ورد في الأخبار عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « مكتوب على ساق العرش : لا إله إلَّا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، أيّدته بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ونصرته » .
وورد أيضا في تفسير الإماميّة : أنّ الدليل على صحّة ما ذكر أنّ المراد بالإنسان عليّ صلوات اللَّه عليه ، أنّ الألف واللام في قوله : « إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ » للعهد ، فهو إشارة إلى الإنسان الأوّل . ولمّا ذكر أن الإنسان الثاني خلقه من نطفة ، علم أنّ الإنسان الأوّل لا يكون المراد به آدم عليه السّلام ، إذ ليس خلقه من النطفة .
وأيضا قد اشتهر غاية الشهرة عند المفسّرين أنّ هذه السورة نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، وسبب نزولها مذكور عند الخاصّ والعامّ ، كما سنذكره إن شاء اللَّه ، فطريق المناسبة يقتضي أن تكون هذه السورة معنونة بذكر اسمه الشريف . فأراد سبحانه بالإنسان الأوّل عليّا عليه السّلام ، ثمّ أخبر سبحانه عن كيفيّة خلقه بقوله : « إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ » .
* ( أَمْشاجٍ ) * أخلاط . جمع مشج أو مشيج . من : مشجت الشيء إذا خلطته .
ووصف النطفة به ، لأنّ المراد بها مجموع منيّ الرجل والمرأة ، وكلّ واحد منهما مختلف الأجزاء في الرّقة والقوام والخواصّ ، ولذلك يصير كلّ جزء منهما مادّة عضو .
وقيل : مختلفة الألوان ، فإنّ ماء الرجل أبيض ، وماء المرأة أصفر ، فإذا اختلطا اخضرّا . وعن ابن عبّاس والضحّاك والكلبي ومجاهد : نطفة الرجل بيضاء وحمراء ، ونطفة المرأة خضراء وصفراء ، فهي مختلفة الألوان .
وقيل : مختلفة الأطوار ، فإنّ النطفة تصير علقة ثمّ مضغة إلى تمام الخلقة .
وقيل : مفرد ، كبرمة « 1 » أعشار وبرد أكياش . وهما لفظان مفردان غير جمعين ،
هامش
( 1 ) البرمة : القدر من الحجر . والأعشار جمع العشر : القطعة من كلّ شيء إذا جزّئ إلى عشر قطع . ولم يذكر أكياش في اللغة . وإنّما ذكره الزمخشري في الكشّاف 4 : 666 ، ولعلّ المفسّر أخذه منه .