تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فبرءا ، وليس عندهم شيء ، فاستقرض عليّ عليه السّلام ثلاثة أصوع من شعير من يهوديّ - وروي : أنّه أخذها ليغزل له صوفا - وجاء به إلى فاطمة عليها السّلام ، فطحنت صاعا منها ، فاختبزته خمسة أقراص على عددهم . وصلَّى عليّ عليه السّلام المغرب ، وقرّبته إليهم ، فأتاهم مسكين يدعو لهم ويسألهم ، فأعطوه ، ولم يذوقوا إلَّا الماء . فلمّا كان اليوم الثاني أخذت صاعا وطحنته واختبزته وقدّمته إلى عليّ عليه السّلام ، فإذا يتيم بالباب يستطعم فأعطوه ، ولم يذوقوا إلَّا الماء . فلمّا كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدّمته إلى عليّ عليه السّلام ، فإذا أسير بالباب يستطعم ، فأعطوه . فلمّا كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم ، أتى عليّ عليه السّلام ، ومعه الحسن والحسين عليهما السّلام إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبهما ضعف ، فبكى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ونزل جبرئيل بسورة « هل أتى » . وفي رواية عطاء عن ابن عبّاس : أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام آجر نفسه ليستقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتّى أصبح ، فلمّا أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له : الحريرة « 1 » ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام . ثمّ عمل الثلث الثاني ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه . ثمّ عمل الثلث الثالث ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك . ذكره الواحدي في تفسيره « 2 » . وذكر عليّ بن إبراهيم أنّ أباه حدّثه عن عبد اللَّه بن ميمون ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كان عند فاطمة شعير فجعلوه عصيدة ، فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم اللَّه . فقام عليّ عليه السّلام فأعطاه ثلثها . فلم يلبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم : رحمكم اللَّه . فقام عليّ عليه السّلام فأعطاه الثلث . ثمّ جاء أسير ، فقال الأسير : رحمكم اللَّه . فأعطاه عليّ الثلث الباقي ، وما ذاقوها . فأنزل
هامش
( 1 ) الحريرة : الحساء المطبوخ من الدقيق والدسم والماء . ( 2 ) الوسيط 4 : 400 - 401 .