فيها براءته وأمنه من النار .
وقيل : كانوا يقولون : بلغنا أنّ الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوبا على رأسه ذنبه وكفّارته ، فأتنا بمثل ذلك . وهذا من الصحف المنشّرة بمعزل ، إلَّا أن يراد بالصحف المنشّرة الكتابات الظاهرة المكشوفة .
* ( كَلَّا ) * ردع عن اقتراحهم الآيات * ( بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ ) * فلذلك أعرضوا عن التذكرة ، لا لامتناع إيتاء الصحف .
* ( كَلَّا ) * ردع عن إعراضهم عن التذكرة * ( إِنَّه تَذْكِرَةٌ ) * وأيّ تذكرة ، أي : تذكرة بليغة كافية . والضمير للتذكرة . وتذكيره لأنّها في معنى التذكير والذكر . أو القرآن .
* ( فَمَنْ شاءَ ذَكَرَه ) * فمن شاء أن يذكره ويجعله نصب عينه فعل ، فإنّ نفع ذلك راجع إليه .
* ( وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * ذكرهم ، بأن يقسرهم على الذكر ويلجئهم إليه ، لأنّهم مطبوع على قلوبهم ، معلوم للَّه تعالى أنّهم لا يؤمنون اختيارا .
وقيل : معناه : إلَّا أن يشاء اللَّه من حيث أمر به ونهى عن تركه ، ووعد الثواب على فعله ، وأوعد العقاب إن لم يفعله ، فكانت مشيئته سابقة ، أي : لا تشاؤن إلَّا واللَّه قد شاء ذلك . وقرأ نافع : تذكرون بالتاء .
* ( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى ) * حقيق بأن يتّقيه عباده ، ويخافوا عقابه ، فيؤمنوا ويطيعوا * ( وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) * حقيق بأن يغفر لهم إذا آمنوا وأطاعوا .
وروي مرفوعا عن أنس قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تلا هذه الآية فقال : « قال اللَّه سبحانه : أنا أهل أن اتّقى فلا يجعل معي إله ، فمن اتّقى أن يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له » .
وقيل : معناه : هو أهل أن يتّقى عقابه ، وأهل أن يعمل له بما يؤدّي مغفرته .
زبدة التفاسير — صفحة 251
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٥١