تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يعني : القرآن ، أو ما يعمّه من المواعظ . و « معرضين » حال ، كقولك : مالك قائما . والمعنى : لا شيء لهم في الآخرة إذا أعرضوا عن القرآن ونفروا عنه . * ( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ) * شديدة النفار ، كأنّها تطلب النفار من نفوسها في جمعها للنفار وحملها عليه . وقرأ ابن عامر بفتح الفاء . والمعنى : يطلب منها النفار . * ( فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) * شبّههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرّت من قسورة ، أي : أسد . فعولة من القسر ، وهو القهر والغلبة . وفي وزنه حيدرة من أسماء الأسد . وعن الضحّاك ومجاهد : القسورة الرماة الَّذين يتصيّدونها . وفي تشبيههم بالحمر مذمّة ظاهرة ، وتهجين لحالهم بيّن ، كما في قوله : * ( كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) * « 1 » وشهادة عليهم بالبله وقلَّة العقل . ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطَّرادها في العدو إذا رابها رائب ، ولذلك كان أكثر تشبيهات العرب في وصف الإبل وشدّة سيرها بالحمر وعدوها إذا وردت ماء حال شدّة العطش . روي : أنّهم اقترحوا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنادا : لن نتّبعك حتّى تأتي كلَّا منّا بكتب من السماء عنوانها : من ربّ العالمين إلى فلان بن فلان اتّبع محمدا . فنزلت : * ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ) * قراطيس تنشر وتقرأ ، كالكتب الَّتي يتكاتب بها . أو كتبا كتبت في السماء ، ونزلت بها الملائكة ساعة كتبت منشّرة على أيديها ، غضّة رطبة لم تطو بعد . ونحوه قوله تعالى : * ( ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه ) * « 2 » . وقوله : * ( ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوه بِأَيْدِيهِمْ ) * « 3 » الآية . وقيل : قالوا : إن كان محمد صادقا فلتصبح عند رأس كلّ رجل منّا صحيفة
هامش
( 1 ) الجمعة : 5 . ( 2 ) الإسراء : 93 . ( 3 ) الأنعام : 7 .
زبدة التفاسير — صفحة 250 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية