تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّأُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ( 14 ) ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ( 15 ) ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة المدّثّر بذكر القيامة وأنّ الكافر لا يؤمن بها ، افتتح هذه السورة بذكر القيامة وذكر أهوالها ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * قد شاع في كلام العرب إدخال « لا » النافية على فعل القسم للتأكيد . وقيل : « لا » ردّ على الَّذين أنكروا البعث والنشور ، فكأنّه قال : لا كما تظنّون ، ثمّ ابتدأ القسم فقال : أقسم بيوم القيامة إنّكم مبعوثون . وقيل : معناه : لا أقسم بيوم القيامة ، لظهورها بالدلائل العقليّة والسمعيّة . وقد سبق الكلام في ذلك في قوله : * ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) * « 1 » . وقرأ قنبل : لأقسم بغير ألف بعد اللام . وكذلك روي عن البزّي ، على أنّ اللام لتأكيد القسم ، أو على تقدير : لأنا أقسم ، فخفّف . * ( وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) * بالنفس المتّقية الَّتي تلوم النفوس المقصّرة في التقوى يوم القيامة على تقصيرها . أو النفس الَّتي تلوم نفسها في الدنيا وتقول له : ماذا فعلت ؟ ولم قصّرت ؟ وإن اجتهدت في الطاعة ، فتكون مفكّرة في العواقب أبدا ، والفاجر لا يفكّر في أمر الآخرة . أو النفس المطمئنّة اللائمة للنفس الأمّارة . أو بالجنس ، لما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلَّا وتلوم نفسها
هامش
( 1 ) الواقعة : 75 .