أهل الكتاب وتصديقهم أنّه كذلك .
* ( وَلا يَرْتابَ ) * ولئلَّا يرتاب * ( الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والْمُؤْمِنُونَ ) * أي : في ذلك .
وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان ، ونفي لما يعرض المتيقّن حيثما عراه شبهة ، وتعريض بحال من عداهم . كأنّه قال : ولتخالف حالهم حال الشاكّين المرتابين من أهل النفاق والكفر .
* ( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * شكّ ونفاق . فيكون إخبارا بمكّة عمّا سيكون في المدينة بعد الهجرة ، كسائر الإخبارات بالغيوب . فالآية لا تخالف كون السورة مكّيّة .
* ( وَالْكافِرُونَ ) * الجازمون في التكذيب . واللام هاهنا لام العاقبة ، أي : عاقبة أمر المنافقين والكافرين أن يقولوا : * ( ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلاً ) * أيّ شيء أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل ؟ والمعنى : أيّ شيء أراد بهذا العدد العجيب ؟ وأيّ غرض قصد في أن جعل الملائكة تسعة عشر لا عشرين ومرادهم إنكاره من أصله ، وأنّه ليس من عند اللَّه ، وأنّه لو كان من عند اللَّه لما جاء بهذا العدد الناقص .
* ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى * ( يُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * يعني : يفعل فعلا حسنا مبنيّا على الحكمة والصواب ، فيراه المؤمنون حكمة ويذعنون له ، لاعتقادهم أنّ أفعال اللَّه كلَّها حسنة وحكمة ، فيزيدهم إيمانا ، وينكره الكافرون ويشكّون فيه ، فيزيدهم كفرا وضلالا ، وأضاف الهدى والضلال إلى نفسه ، لأنّ سبب ذلك التكليف ، وهو من جهته . كأنّه قال : يكلَّف الخلق بهذه المحنة والاختبار ليظهر الضلال والهدى .
* ( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ ) * جموع خلقه ، وما عليه كلّ جند من العدد الخاصّ ، بأن يكون بعضها على عقد كامل ، وبعضها على عدد ناقص ، وما في اختصاص كلّ جند بعدده من الحكمة * ( إِلَّا هُوَ ) * إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والاطَّلاع
زبدة التفاسير — صفحة 245
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٤٥